السيد محمد حسين الطهراني

256

معرفة الإمام

الرسول الأكرم واستشهاد الصدِّيقة الكبرى فاطمة الزهراء سلام الله عليهما . قال المرحوم القمّيّ : لا يصلح ذكر هذه الأمور وإن كانت ثابتة ، لأنّها تؤدّي إلى ضعف عقائد الناس . وينبغي دائماً أن تُذكر الوقائع التي لا تتنافى مع عقيدة الناس . قال المرحوم الأمين : أنا لا أدري أيّ الوقائع فيها مصلحة ، وأيّها ليس فيها مصلحة . عليك أن تذكّرني بالأمور التي ليس فيها مصلحة ، فلا أكتبها ! ومن الطبيعيّ أنّ رأى المرحوم القمّيّ هذا غير سديد . ذلك أنّه ظنّ الإمام السجّاد اسوةً للناس بدون بيعة يزيد ، وزعم أنّ الناس لو علموا بأنّه بايع ، لرجعوا عن الإيمان والاعتقاد بالتشيّع ، أو ضعف إيمانهم واعتقادهم . وبالنتيجة فإنّ الإمام هو الذي لا ينبغي له أن يبايع يزيد . إن مفاسد هذا اللون من التفكير بيّنة . أوّلًا : لأنّ الإمام الحقيقيّ هو الذي يبايع ، ويدرك مصالح البيعة ، وعمله صحيح ، وخلافه ، أي : عدم البيعة ، غير صحيح . ثانيا : لو ابتُلينا هذا اليوم بحاكم جائر كيزيد ، وقال لنا : بايعوا وإلّا . . . وإذا اعتبرنا البيعة - حتى مع هذا الفرض - حراماً وخطأً ، فقد أهدرنا دمنا ودماء أهلينا وناس آخرين سدى . وأمّا إذا علمنا أنّ أئمّتنا وقدوتنا قد بايعوا في مثل تلك الظروف ، فإنّنا سنبايع فوراً بدون أن نفكّر بالنتيجة السقيمة وما تستتبعه البيعة من محذورات . أفليست التقيّة من أصول الشيعة الثابتة ؟ ! لِمَ نُظْهِرُ للناس خلاف ذلك فنورط أولئك المساكين في عُسرٍ وحرجٍ للحفاظ على شرفهم وكرامتهم ووجدانهم ؟ حتى إذا بايع أحد في مثل هذه الحالة ، فإنّه يعدّ نفسه آثماً خجولًا ، ويرى تلك البيعة مخالفة لسُنّة